الرسم العثمانيفَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلٰلًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
الـرسـم الإمـلائـيفَكُلُوۡا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّٰهُ حَلٰلًا طَيِّبًاۖ وَّاشۡكُرُوۡا نِعۡمَتَ اللّٰهِ اِنۡ كُنۡـتُمۡ اِيَّاهُ تَعۡبُدُوۡنَ
تفسير ميسر:
فكلوا -أيها المؤمنون- مما رزقكم الله، وجعله لكم حلالا مستطابًا، واشكروا نعمة الله عليكم بالاعتراف بها وصَرْفها في طاعة الله، إن كنتم حقًّا منقادين لأمره سامعين مطيعين له، تعبدونه وحده لا شريك له.
يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بأكل رزقه الحلال الطيب وبشكره على ذلك فإنه المنعم المتفضل به ابتداء الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له.
قوله تعالى ; فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون قوله تعالى ; فكلوا مما رزقكم الله أي كلوا يا معشر المسلمين من الغنائم . وقيل ; الخطاب للمشركين ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إليهم بطعام رقة عليهم ، وذلك أنهم لما ابتلوا بالجوع سبع سنين ، وقطع العرب عنهم الميرة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أكلوا العظام المحرقة والجيفة والكلاب الميتة والجلود والعلهز ، وهو الوبر يعالج بالدم . ثم إن رؤساء مكة كلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جهدوا وقالوا ; هذا عذاب الرجال فما بال النساء والصبيان . وقال له أبو سفيان ; يا محمد ، إنك جئت تأمر بصلة الرحم والعفو ، وإن قومك قد هلكوا ; فادع الله لهم . فدعا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأذن للناس بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون .
يقول تعالى ذكره; فكلوا أيها الناس مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم حلالا طيبا مُذَكَّاة غير محرّمة عليكم ( وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ ) يقول; واشكروا الله على نعمه التي أنعم بها عليكم في تحليله ما أحلّ لكم من ذلك، وعلى غير ذلك من نعمه ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) يقول; إن كنتم تعبدون الله، فتطيعونه فيما يأمركم وينهاكم. وكان بعضهم يقول; إنما عنى بقوله ( فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا ) طعامًا كان بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين من قومه في سِنِي الجدب والقحط رقة عليهم، فقال الله تعالى للمشركين; فكلوا مما رزقكم الله من هذا الذي بعث به إليكم حلالا طيبا ، وذلك تأويل بعيد مما يدلّ عليه ظاهر التنـزيل، وذلك أن الله تعالى قد أتبع ذلك بقوله; إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ... الآية والتي بعدها، فبين بذلك أن قوله ( فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا ) إعلام من الله عباده أن ما كان المشركون يحرّمونه من البحائر والسوائب والوصائل ، وغير ذلك مما قد بيَّنا قبل فيما مضى لا معنى له، إذ كان ذلك من خطوات الشيطان، فإن كلّ ذلك حلال لم يحرم الله منه شيئا.
يأمر تعالى عباده بأكل ما رزقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها. { حَلَالًا طَيِّبًا } أي: حالة كونها متصفة بهذين الوصفين بحيث لا تكون مما حرم الله أو أثرا عن غصب ونحوه. فتمتعوا بما خلق الله لكم من غير إسراف ولا تَعَدٍّ. { وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ } بالاعتراف بها بالقلب والثناء على الله بها وصرفها في طاعة الله. { إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } أي إن كنتم مخلصين له العبادة، فلا تشكروا إلا إياه، ولا تنسوا المنعم.
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر
(كلوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. و (الواو) فاعلـ (من) حرف جرّ
(ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بـ (كلوا) ،
(رزقكم) فعل ماض.. و (كم) ضمير مفعول به
(الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع
(حلالا) حال من المفعول الثاني المقدّر أي رزقكم إيّاه الله «» ،
(طيّبا) حال ثانية ،
(عاطفة
(اشكروا) مثل كلوا ، ومثله
(طيّبا) .. ويجوز أن يكون مفعولا به أي طعاما حلالا. .نعمة) مفعول به منصوبـ (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور
(إن) حرف شرط جازم
(كنتم) فعل ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط.. و (تم) ضمير اسم كان
(إيّاه) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم
(تعبدون) مضارع مرفوع.. و (الواو) فاعل. جملة: «كلوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أتاكم رزق الله فكلوا.. وجملة: «رزقكم الله ... » لا محلّ لها صلة الموصولـ (ما) . وجملة: «اشكروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كلوا. وجملة: «كنتم.. تعبدون» لا محلّ لها استئنافيّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إن كنتم تعبدونه فكلوا من رزقه واشكروا نعمته. وجملة: «تعبدون» في محلّ نصب خبر كنتم.
- القرآن الكريم - النحل١٦ :١١٤
An-Nahl16:114